محمد كرد علي

78

خطط الشام

بلغة أقرب إلى الفصحى وقد وضعوا التآليف في الطب والحقوق بلغة عربية مقبولة . ولا سبيل إلى الانتفاع بالجامعة السورية نفعا حقيقيا يتفق مع شهرة الديار الشامية القديمة بالعلم - إلا إذا تمت فروعها فأنشئت فيها مدرسة للآداب وأخرى للعلوم وثالثة للإلهيات ، وبذلك تتم فروعها وتنبعث منها أنوار الحكمة المشرقية والمغربية ، ولا غضاضة علينا إذا جئنا من مصر وديار الغرب بعلماء إخصائيين في الفروع التي لا نحسنها من ضروب العلم ، نتعلم منهم طريقتهم في البحث والدرس والتحليل والتركيب ، فالقطر المصري وهو أسبق منا في العلوم ما زال إلى اليوم يأتي من الغرب بعلماء يوسد إليهم الإدارة والتعليم في جامعته . وعلى ذكر القطر المصري لا بأس بأن نشير إلى أن المتعلمين من الشاميين ما برحوا يفزعون إلى مصر منذ أواخر القرن الماضي يخدمون الآداب ويرزقون منها ، فكان لمصر الفضل على الشام وبنيه لأنها كانت منبعث قرائحهم . وكان في هذه المقايضة العلمية بين الشام ومصر من الفوائد ما لا يمكن أحدا جهله . وبعد ذلك يرجى أن لا يضيق كثيرا نطاق اللغة العربية ، بعد أن رأى الناس أمرها يضعف الحين بعد الآخر في الغرب والجنوب ، وهي إلى ضؤولة في الشرق والشمال والوسط على ما يبذله المجمع العلمي العربي منذ سنة ( 1337 ه ) من العناية بنشرها وتهذيب ألفاظ الكتاب وتراكيبهم ، والأخذ بأيدي المؤلفين والمترجمين ، وتحبيب المطالعة إلى الجمهور ، وتعليمه في محاضرات ودروس عامة ، وعرض آثار مدنية الأسلاف على أنظاره لبعث عقليته من رقدتها . وإذا توفرت الجامعة السورية العربية على صياغة علماء الهيين وعلماء مدنيين وأدباء ومهندسين وطبيعيين وكيماويين وزراعيين وأطباء وحقوقيين وأثريين يعرفون كيف يبحثون ويعلمون ، نخدم المدنية خدمة حقيقية . الإخصاء : وبعد فإن أهمّ ما ينبغي صرف العناية إليه اليوم نشر العلوم الانسيكلوبيدية ، أي المشاركة في العلوم المتعارفة ، ثم الانقطاع إلى فرع واحد ، أي إلقاء النظر على المعارف التي تنير الفكر من العلوم الطبيعية والرياضية والاجتماعية والتاريخية